محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
203
الأصول في النحو
القسم الثاني من الضرب الأول من المنصوبات وهو المشبه بالمفعول : المشبه بالمفعول ينقسم على قسمين : فالقسم الأول قد يكون فيه المنصوب في اللفظ هو المرفوع في المعنى . والقسم الثاني : ما يكون المنصوب في اللفظ غير المرفوع والمنصوب بعض المرفوع . ذكر ما كان المنصوب فيه هو المرفوع في المعنى هذا النوع ينقسم على ثلاثة أضرب : فمنه ما العامل فيه فعل حقيقي ومنه ما العامل فيه شيء على وزن الفعل ويتصرف تصرفه وليس بفعل في الحقيقة ومنه ما العامل فيه حرف جامد غير متصرف . ذكر ما شبه بالمفعول والعامل فيه فعل حقيقي وهو صنفان يسميها النحويون الحال « 1 » والتمييز : فأما الذي يسمونه الحال فنحو قولك : جاء عبد اللّه راكبا وقام أخوك منتصبا وجلس بكر متكئا . فعبد اللّه مرتفع ( بجاء ) والمعنى : جاء عبد اللّه في هذه الحال وراكب منتصب لشبهه بالمفعول ؛ لأنه جيء به بعد تمام الكلام واستغناء الفاعل بفعله ، وإن في الفعل دليلا عليه كما كان فيه دليل على المفعول ألا ترى أنك إذا قلت : قمت فلا بد من أن يكون قد قمت على حال من أحوال الفعل فأشبه : جاء عبد اللّه راكبا ، ضرب عبد اللّه رجلا . وراكب هو عبد اللّه ليس هو غيره وجاء وقام فعل حقيقي تقول : جاء يجيء وهو جاء وقام يقوم وهو قائم والحال تعرفها وتعتبرها بإدخال ( كيف ) على الفعل والفاعل تقول : كيف
--> ( 1 ) هي ما تبيّن هيئة الفاعل أو المفعول به لفظا أو معنى ، أو كليهما . وعاملها : الفعل ، أو شبهه ، أو معناه وشرطها : أن تكون نكرة وصاحبها معرفة نحو " أقبل محمّد ضاحكا " و " اشرب الماء باردا " و " كلّمت خالدا ماشيين " و " هذا زيد قائما " . وقولهم : " أرسلها العراك " و " مررت به وحده " ممّا يخالف ظاهرا شرط التّنكير - فمؤول ، فأرسلها العراك ، تؤوّل معتركة ، ووحده تؤوّل منفردا وقال سيبويه : " إنّها معارف موضوعة موضع النّكرات أي معتركة . انظر معجم القواعد العربية 1 / 7 .